كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

بِشَيْءٍ مِنْ هَذ القَاذُورَاتِ، فَلْيَسْتَتِرْ" (¬1)، وفي الحديث الآخر: "هَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ؟! " (¬2)، وغير ذلك مما في هذا المعنى.
أو أنه كان الأمثلُ في حقه أن يسال النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على جهة الاسترشاد (¬3) والاستفتاء من غير تعيين، فيقول مثلًا: يا رسول اللَّه! ما تقولُ في رجل زنى وهو محصَنٌ؟ أن يقرَّ فيقامَ عليه الحدُّ، أو أن يتوبَ فيما بينَه وبين اللَّه عز وجل؟ فيمتثل ما يأمره به -عليه الصلاة والسلام- في ذلك، فحيث أقدمَ على الإقرار معلِنًا من غير سؤالٍ عنِ الحكم الشرعي أشبهَ فعلُه فعلَ مَنْ لا عقلَ له، فحسُنَ منه -عليه الصلاة والسلام- قولُه له (¬4): "أَبِكَ جنونٌ"، واللَّه أعلم.
وقوله: "فلما أَذْلقته الحجارةُ": هو بالذال المعجمة والقاف؛ أي: أقلقته (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 825). ومن طريقه الإمام الشافعي في "الأم" (6/ 145)، عن زيد بن أسلم مرسلًا. وانظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (4/ 57).
(¬2) رواه أبو داود (4377)، كتاب: الحدود، باب: في الستر على أهل الحدود، من حديث يزيد بن نعيم، عن أبيه نعيم بن الهزال -رضي اللَّه عنه- بلفظ: "لو سترته بثوبك كان خيرًا لك".
(¬3) في "ت": "الإرشاد".
(¬4) "قوله له" ليس في "ت".
(¬5) في "خ": "أفلقته".

الصفحة 220