كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
"جاءتِ اليهودُ"، وفي غير مسلم: أَنَّ أَحْبَارهم أَمَروهم بذلك، ويتخيرُ الحاكم في الحكم بينهم (¬1).
قال الشافعي، وجماعة من السلف: وحجتُهم قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: 42].
وقال أبو حنيفة: يحكم بينهم بكل حال.
وقاله (¬2) جماعة من السلف.
ثم اختلف أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة: هل يحكم بين المتحاكمين منهم لمجيء (¬3) أحدهما، أو حتى يجيئا معًا، أو حتى يعلمها بما يحكم به، ويرضيان به؟ (¬4)
وسؤالُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لهم عما في التوراة، قيل: هو محتمل أنه قد أُعلم به بالوحي (¬5)، وأنه مما لم يُغيروه منها، ولهذا لم يَخْفَ عليه حين كتموه، أو يكون علمَ ذلك مِمَّنْ وثقه مِمَّنْ أسلمَ من علمائهم،
¬__________
(¬1) "بينهم" ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "وقال".
(¬3) في "ت": "بمجيء".
(¬4) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 396)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 529).
(¬5) في "ت": "محمول على أنه علم به بالوحي".