كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
* الشرح:
الأصلُ في القطع: قولُه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].
ع: صان اللَّه -تعالى- الأموالَ بحدِّ القطعِ في أول حدود ما لَهُ بال من المال، ولم يجعل ذلك في غير السرقة: في الخلسة، والاغتصاب، والانتهاب؛ لأن ذلك قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأنه (¬1) يمكن استرجاعُ هذا النوع بالاستعداء إلى ولاة الأمور (¬2)، ويسهُل (¬3) إقامةُ البينة عليه، فعظُم أمرُها، واشتدت عقوبتُها، ليكون أبلغَ في الزجر عنها، ولم يجعل -تعالى- ديةَ الجناية على العضو المقطوع فيها بقدر ما يُقطع فيه، حمايةً للعضو -أيضًا-، وصيانةً له، فعظَّم ديتَه، ليعظم التحفظُ من ذلك.
ولا خلاف في قطع السارق على الجملة بين العلماء، وإن
¬__________
= (4/ 127)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1479)، و"التوضيح" لابن الملقن (31/ 64)، و"فتح الباري" لابن حجر (12/ 97)، و"عمدة القاري" للعيني (23/ 280)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (9/ 459)، و"كشف اللثام" للسفاريني (6/ 293)، و"سبل السلام" للصنعاني (4/ 18)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (7/ 296).
(¬1) في "ت": "ولا".
(¬2) في "ت": "الأمر".
(¬3) في "ت": "وسهل".