كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
قلت: قوله: ففي كل ذلك القطعُ؛ هو على ظاهره، إلا في مسألة: ما إذا كانوا جماعة، فإنهم إنما يُقطعون كلُّهم، إذا كان في حصة كل واحد منهم (¬1) ربعُ دينار فصاعدًا، على أحد الأقوال الثلاثة في المذهب، وقيل (¬2): يُقطعون مطلقًا، وقيل: بالفرق بين أن يمكن أحدَهم الاستقلالُ بالمسروق، فلا يُقطعون، أو لا يمكن، فيقطعون، وأظن أن هذا هو المشهورُ من المذهب، واللَّه أعلم (¬3).
فائدة: قال الشيخ أبو عمرانَ الفاسيُّ (¬4) في كتابه "مدرجة المتعلمين (¬5) ": أخذُ الأموالِ بغير رضا أربابها على ثمانية أوجه، وهي: السرقة، والحرابة، والغصب، والاختلاس، والتعدي، والخديعة، والخيانة، والغيلة.
والعقوبة فيه على ثلاث مراتب: فعقوبة السارق القطع، والمحارب أحدُ أربعة أشياء، وهي: القتل، أو القطع من خلاف، أو
¬__________
(¬1) "منهم" ليس في "ت".
(¬2) في "ت": "قيل لا".
(¬3) انظر: "المعونة" (2/ 337)، و"التلقين" كلاهما للقاضي عبد الوهاب (2/ 507).
(¬4) هو الإمام الكبير، العلامة، عالم القيروان، أبو عمران موسى بن عيسى البربري الزناتي الفاسي المالكي، وقد تخرج به خلق من الفقهاء والعلماء. توفي سنة (430). انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (17/ 545).
(¬5) في "ت": "المتكلمين".