كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

الضرب، أو النفي، أو يُصلب ثم يُقتل بعد ذلك. وعقوبة من سواهما: الضربُ والسجنُ مع الغرم، لا غيرُ.
قلت: وقد أجمع العلماء على أنه إذا سرق أولًا، قُطعت يده اليمنى.
قال مالك، والشافعيُّ وأهلُ المدينة، والزهريُّ، وأحمدُ، وأبو ثور، وغيرُهم: فإذا سرق ثانيًا، قُطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثًا، قطعت يده اليسرى (¬1)، فإن سرق رابعًا، قطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك، عُزِّرَ (¬2)، ثم إن عاد، حُبس؛ يروى هذا عن عليٍّ، والزهريّ، وحمادٍ، وأحمدَ.
وعامَّتُهم على قطع اليدِ من الرسغ؛ وهو المفصل بين الكفِّ والذراع، وتُقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم.
وقال علي -رضي اللَّه عنه-: تُقطع الرّجل من شطر القدم؛ وبه قال أحمدُ، وأبو ثور.
وقال بعض السلف: تُقطع اليد من المرفق.
وقال بعضهم: من المنكب.
قال ابن عطية: ويُروى عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه-: أنه كان يقطع اليد من الأصابع، ويُبقي الكفَّ، والرِّجْلَ من نصف القدم،
¬__________
(¬1) "فإن سرق ثالثًا قطعت يده اليسرى" ليس في "خ".
(¬2) في "ت": "غرب".

الصفحة 243