كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

وقيل: سميت بذلك؛ لمخامرتها العقلَ؛ أي: مخالطتِه وتغطيتِه، ومنه خِمَار المرأة: ما يُغطي رأسَها (¬1).
ولا خلافَ في حدِّ شاربها على الجملة، وإنما الخلافُ في مقداره.
فقال الشافعي: إنه (¬2) أربعون.
ق: و (¬3) اتفق أصحابُه (¬4) أنه لا يزيد على الثمانين، وفي الزيادة على الأربعين إلى الثمانين خلاف، والأظهرُ الجواز، ولو رأى الإمامُ أن يحدَّه بالنعال، وأطرافِ الثياب؛ كما فعله النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، جاز، ومنهم من منعَ ذلك؛ تعليلًا بعسر الضبط (¬5).
ومذهب الجمهور من السلف؛ مالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم (¬6): أن حده ثمانون جلدة، وهو أحد قولي الشافعي، وحجتُهم ما استقرَّ عليه إجماعُ الصحابةِ -رضي اللَّه عنهم-، وأنه (¬7) لم يكن بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حدٌّ معين، ألا تراه قال: نحو أربعين (¬8)؟
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (2/ 649).
(¬2) "إنه" ليس في "ت".
(¬3) الواو ليست في "ت".
(¬4) في "ت" زيادة: "على".
(¬5) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 135).
(¬6) قوله: "من السلف ومالك وأبي حنيفة والثوري والأزواعي وأحمد وإسحاق وغيرهم" ليس في "خ".
(¬7) في "ت": "ولم".
(¬8) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 541).

الصفحة 259