كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

قال الإمام: لو فهمتِ الصحابةُ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حدًا محدودًا في الخمر، لما عملت فيه برأيها، ولا خالفته، كما لم تفعل ذلك في سائر الحدود، ولعلهم فهموا أنه -عليه الصلاة والسلام- فعل ذلك على موجب اجتهاده فيمن فعل ذلك فيه (¬1).
قلت: وقد نقلوا الإجماعَ على أنه لا يُقتل إذا تكرر منه الشربُ، إِلَّا أن (¬2) طائفة شذت، فقالت: يُقتل بعد حده أربعَ مرات؛ للحديث الوارد في ذلك (¬3).
وأجيب عن هذا: بأن الحديث منسوخ عند العامة بقوله -عليه الصلاة والسلام-: "لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ" الحديث (¬4) (¬5)، وبحديث النُّعَيْمان، وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حدَّه ثلاثَ مرات،
¬__________
(¬1) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 397)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 540).
(¬2) "أن" ليس في "ت".
(¬3) روى أبو داود (4484)، كتاب: الحدود، باب: إذا تتابع في شرب الخمر، والنسائي (5662)، كتاب: الأشربة، باب: ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر، وابن ماجة (2572)، كتاب: الحدود، باب: من شرب الخمر مرارًا، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا بلفظ: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلوده، ثم إن سكر فاجلوده، فان عاد الرابعة فاقتلوه". وقد جاء عند داود قتله في الخامسة من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-. وذكر ابن حزم في "المحلى" (11/ 366): أنه لا يصح، وإنما الصحيح في الرابعة. وانظر: "علل الترمذي" (2/ 608).
(¬4) "الحديث" ليس في "ت".
(¬5) تقدم تخريجه.

الصفحة 260