كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

ح: وأجاب أصحابنا عن الحديث (¬1): بأنه منسوخ، واستدلوا بأن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- جاوزوا عشرةَ أسواط، وتأوله أصحابُ مالك على أنه كان مختصًا بزمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر.
قال وهذا التأويل ضعيف (¬2).
قلت: وأضعفُ منه ادعاء النسخ من غير دليلٍ محرَّرٍ، ومما يشدُّ من عضد تأويل أصحابنا: ما رُوي عن (¬3) عمر -رضي اللَّه عنه-: يُحْدَث (¬4) للناس من الأحكام بقدر ما أحدثوا من الفجور.
قلت: ولاسيما في وقتنا هذا، فنسأل [اللَّه] المسامحةَ والعفوَ، إنه وليُّ ذلك، والقادرُ عليه، آمين.
وقد قيل: إن هذا الراوي غيرُ أبي بردة، وإنه رجل من الأنصار، واللَّه أعلم (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) في "ت": "وأجاب عن الحديث أصحابنا".
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 221). وانظر: "المعلم" للمازري (2/ 397)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 547).
(¬3) في "ت" زيادة: "ابن".
(¬4) في "ت": "تحدث".
(¬5) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 548).

الصفحة 268