كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
"أُكِلْت" -بالهمزة-، معناه: لم تُعَنْ عليها؛ أي: لا يكون فيك كفايةٌ (¬1) لها، يقال: وَكَلَه إلى نفسه وَكْلًا ووُكولًا، قال الشاعر:
كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ ... وليلٍ أُقَاسِيْهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِ (¬2)
ومعناه: دعيني، فعلى هذا ينبغي أن لا يولَّى مَنْ سألها، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: "إِنَّا لَا نُوَلِّي عَلَى عَمَلِنَا مَنْ طَلَبَهُ، أَوْ حَرَصَ عَلَيْهِ" (¬3) (¬4).
ق: لما كان خطرُ الولاية عظيمًا؛ بسبب أمورٍ تكون في الوالي، وبسبب أمور خارجة عنه، كان (¬5) طلبُها تكلُّفا ودخولًا في (¬6) غَرَرٍ عظيم، فهو جدير بعدم العَوْن، ولما كانت إذا أتت من غير مسألة، لم يكن فيها هذا التكلف (¬7)، كانت جديرةً بالعون على أعبائها (¬8) وأثقالها.
¬__________
(¬1) في "ت": "لا يكون لك فيها كفاية".
(¬2) قوله: "وليلٍ أقاسيه بطيء الكواكب" ليس في "خ".
(¬3) في "ت": "إنا لا نولي من طلب هذا الأمر وحرص عليه".
(¬4) رواه البخاري (6730)، كتاب: الأحكام، باب: ما يكره من الحرص على الإمارة، ومسلم (1733)، كتاب: الإمارة، باب: النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها، من حديث أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) في"ت": "فإن".
(¬6) في "خ": "على".
(¬7) في "ت": "التكليف".
(¬8) في "ت": "أهلها".