كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

وذهب أبو حنيفة وأصحابه: إلى أنها لا تجزىء، وهي روايةُ أشهبَ عن مالك.
وقال الشافعي -أيضًا-: تجزىء فيه الكفارةُ بالإطعام، والكسوة، والعتق قبل، ولا تجزىء بالصوم إِلَّا بعد الحنث (¬1).
قال الخطابي: واحتج أصحابه في ذلك: بأن الصوم مرتب على الإطعام، فلا يجزىء إِلَّا مع عدم الأصل؛ كالتيمُّم بالنسبة إلى الماء (¬2).
وقال ح (¬3): لأنه عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها قبل وقتها؛ كالصلاة، وصوم رمضان.
واستثنى بعضُ الشافعية -أيضًا- حنثَ المعصية، فقال: لا يجوز [تقديم] كفارتُه؛ لأن فيه إعانة على المعصية (¬4).
ع (¬5): والخلافُ في هذا مبني على: هل الكفارة لحلِّ اليمين، أو لتكفير مأثمها بالحنث؟ فعند الجمهور: أنَّها (¬6) رخصة شرعها اللَّه -تعالى- لحل ما عقد (¬7) الحالف من يمينه، فتُجزىء قبلُ وبعدُ، وليس
¬__________
(¬1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 408).
(¬2) انظر: "معالم السنن" للخطابي (4/ 50).
(¬3) "ع" ليس في "ت".
(¬4) انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 109).
(¬5) "ع": بياض في "ت".
(¬6) في "ع": "أيضًا".
(¬7) في "ت": "عقده".

الصفحة 277