كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
في الوجهين إثمٌ، لا في الحلف ابتداءً، ولا في تحنيث الإنسان نفسَه، لإباحة الشارع له ذلك (¬1).
قلت: وأما مَنْ تعلَّق في جواز تقديم الكفارة ببدايته -عليه الصلاة والسلام- بذكر التكفير قبل الإتيان بالخير، فضعيف جدًا؛ لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا، بل المعطوف والمعطوف عليه كالجملة الواحدة، على ما تقرر في العربية.
ومعنى قوله -عليه الصلاة والسلام-: "فرأى غيرَها خيرًا منها"؛ أي: رأى ما حلف عليه من فعلٍ أو تركٍ خيرًا لدُنياه أو أُخراه، أو موافقًا لهواه وشهوته، ما لم يكن إثمًا، هكذا فسره العلماء، واللَّه أعلم (¬2).
وانظر ما المناسبةُ بين صَدْر الحديث، وهو النهيُ عن طلب الإمارة، وعَجُزِه، وهو (¬3) الأمرُ بتكفير يمينه عند رؤية (¬4) خير (¬5) مما حلفَ عليه (¬6)، والإتيان بما هو خير، فإني راجعتُ فيه (¬7) جماعةً من
¬__________
(¬1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 408).
(¬2) المرجع السابق، والموضع نفسه.
(¬3) في "ت": "وهذا".
(¬4) في "ت": "رؤيته".
(¬5) في "ت" زيادة: "منها".
(¬6) في "ت": "من فعل".
(¬7) "فيه" ليس في "ت".