كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

وبالشمس، وبالليل، وغير ذلك، لا حَجْرَ عليه -سبحانه-، بل الحجرُ علينا، وإن كان قد قيل في ذلك -أيضًا-: إنه على حذف مضاف، كما تقدم.
وعندي: لا يحتاج إليه هنا؛ بخلاف الأول؛ فإن تعظيمَه -تعالى- لبعض الأشياء تنبيهٌ لنا على عِظَمِ قدرِها عنده، أو تعبد لنا (¬1) بأن نعطمها، فلا يُقاس هذا على هذا (¬2).
إذا ثبت هذا، فإنَّ ما (¬3) يقسم به على ثلاثة أقسام:
قِسْمٌ يُباح القَسَمُ به، وهو القَسَمُ بأسماء اللَّه -تعالى- وصفاتِه.
وقسمٌ يحرُم القَسَمُ به إجماعًا، وهو القَسَمُ بالأنصاب، والأزلام، واللاتِ، والعزى، ونحو ذلك، فإن قصد (¬4) تعظيمًا، كفرَ، وإلَّا، أَثِمَ.
والقسمُ الثالث: ما عدا ذلكَ مما لا يقتضي تعظيمُه (¬5) كفرًا، فهذا اختُلف فيه بالتحريم والكراهة، ولا كفارةَ عندنا فيه؛ خلافًا لأبي حنيفة في إثبات الكفارةِ في ذلك.
وقولُ عمر -رضي اللَّه عنه-: ذاكرًا ولا آثرًا، هذا من الاحتياط والمبالغة في
¬__________
(¬1) "لنا" ليس في "ت".
(¬2) انظر: "المعلم" للمازري (2/ 365)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 400).
(¬3) في "ت": "فلتعلم أن ما".
(¬4) في "ت" زيادة: "به".
(¬5) في "ت": "لا يُعْتَنى بتعظيمه".

الصفحة 286