كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

قلت: وقد استدلَّ بعضُ متأخري أصحابنا على تخصيص الاستثناء بأسماء اللَّه -تعالى-، وصفاته؛ بأن قال: رُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه قال: "إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ" (¬1)، فنهى -عليه الصلاة والسلام- عن الحلف بغير اللَّه -تعالى-، وجعلَ اليمينَ المشروعةَ هي اليمينُ باللَّه -تعالى- لا غيرُ، فلما قال (¬2) -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى، عَادَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ، انصرف هذا (¬3) الاستثناءُ إلى اليمين باللَّه المشروعة التي أمر الشرعُ باليمين بها، وصار معنى الكلام: مَنْ حلف باللَّه، فاستثنى، عادَ كمنْ لم يحلف.
قال: وأما غيرُ المشروعة (¬4)، فلا ينصرفُ إليها (¬5)؛ لأنها منهيٌّ عن الحلف بها.
وقوله: "لأَطوفنَّ الليلةَ على سبعين امرأة"، وفي بعض الروايات؛ "لأُطِيفَنَّ" (¬6) عَلَيْهِنَّ اللَّيْلَةَ، لغتان فصيحتان: طافَ بالشيء، وأَطافَ به: إذا طافَ (¬7) حولَه، وتكرَّرَ عليه، فهو طائِفٌ، ومُطيفٌ، وهو هاهنا كنايةٌ عن الجِماع.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه قريبًا.
(¬2) في "ت" زيادة: "النبي".
(¬3) في "ت": "هو في".
(¬4) من قوله: "التي أمر الشرع. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(¬5) في "ت" زيادة: "الاستثناء".
(¬6) تقدم تخريجه عند مسلم برقم (1654/ 24).
(¬7) في "ت": "دار".

الصفحة 292