كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

فيه: استحبابُ التعبير باللفظ الحسنِ عن اللفظ الشنيع، إن تدعُ لذلك ضرورة شرعية.
ع: فيه: ما أُوتي الأنبياءُ من القوة على هذا، وقد كان -عليه الصلاة والسلام- يدور على نسائه في ليلة (¬1)، وهذا كلُّه (¬2) يدلُّ على أنها فضيلة في الرجال، ودليلٌ على صحة الذكورية، والإنسانية، ولا يعترض على هذا بقوله -تعالى- في يحيى -عليه الصلاة والسلام-: {وَحَصُورًا} [آل عمران: 39]، فقد قيل: حصورٌ عن (¬3) المعاصي ممسك عنها.
وقوله: "تلدُ كلُّ واحدة منهن غلامًا" يدلُّ على أن أُمنيتَه وقصدَه إنما كانا للَّه تعالى، لا لغرض دنيوي.
قال بعض المتكلمين: نبَّه -عليه الصلاة والسلام- في هذا الحديث على آفة التمني، وشؤم الاختيار، والإعراض عن التسليم والتفويض، قال: ومن آفة التمني نسيانه (¬4) الاستثناء، أو إنساؤه إياه، فيمضي فيه قدرٌ بمعنًى سابق، بأن (¬5) ولدته شق إنسان (¬6).
¬__________
(¬1) في "ت": "ليلته".
(¬2) "كله" ليس في "ت".
(¬3) في "ت": "مصونًا على".
(¬4) في "خ": "نسيان".
(¬5) في "خ": "وإن".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 417).

الصفحة 293