كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
* الشرح:
فيه: ما في الذي قبلَه من الوعيد، وإنما يقع الكلام هنا على قوله -عليه الصلاة والسلام-: "شاهِداك أو يمينُهُ"، وظاهرُه حصرُ الحقِّ في ذلك، ولربما يتعلَّق به الحنفيةُ في ترك العمل بالشاهد واليمين.
وقد اختلف العلماء فيما إذا حلَّف أحدُ الخصمين خصمَه (¬1)، ثم أراد إقامةَ البينة عليه بعد تحليفه، مذهبنا: أنه ليس له ذلك إِلَّا أن يأتي بعذر في تأخير البينة عن زمن التحليف؛ إذ ليس لها إِلَّا أحدُ الأمرين (¬2) كما هو نصُّ الحديث، و (¬3) في الحديث الآخر: "لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ (¬4) " (¬5)، فلو وجَّهنا إقامةَ البينة بعد الإحلاف، لكان (¬6) له الأمران معًا -أعني (¬7): الإحلافَ، وإقامة البينة-، والحديث لا يقتضي إِلَّا أحدَهما؛ لأن (أو) في مثل هذا؛ إنما هي لأحد الشيئين.
وله ذلك عند (¬8) الشافعية مطلقًا.
¬__________
(¬1) في "ت": "غريمه".
(¬2) في "ت": "أمرين".
(¬3) الواو ليست في "ت".
(¬4) في "ت": "ذلك".
(¬5) رواه مسلم (139)، كتاب: الإيمان، باب: وعيد من اقتطع حق المسلم بيمين فاجرة بالنار، من حديث وائل بن حجر -رضي اللَّه عنه-.
(¬6) في "ت": "كان".
(¬7) "أعني" ليس في "ت".
(¬8) في "خ": "عن".