كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
وروي عن عمر -رضي اللَّه عنه-: أنه قال: اللهمَّ قد رَقَّ عظمي، وانتشرت رعيتي، فتوفَّني غيرَ مقصّرٍ، ولا عاجِزٍ (¬1).
قال الإمام: وقد يُشكل في هذا الموضع أن يقال (¬2): إذا كان الجهاد طاعةً، فتمنِّي الطاعةِ كيف يُنهى عنه؟! قيل: قد يكون المرادُ بهذا: أن التمني رُبما أثار فتنة (¬3)، وأدخل حسرة إذا تُسِّهل (¬4) في ذلك، واستخفَّ (¬5) به، ومن استخفَّ بعدوه، فقد أضاعَ الحزمَ، فيكون المراد بهذا؛ أي: لا تستهينوا (¬6) بالعدوّ، فتتركوا الحذرَ والتحفُّظَ على أنفسكم، وعلى المسلمين، أو يكون المراد: لا تتمنوا لقاءه على حالة شك في غلبته لكم، أو يخاف منه أن يستبيح الحريم، ويذهب الأنفس والأموال، أو يدرك (¬7) منه ضرر (¬8)، ثم أمر -عليه الصلاة والسلام- بالصبر عند وقوع الحقيقة، فإن مَنْ صَبَر، كان اللَّهُ
¬__________
(¬1) رواه الإمام مالك في "الموطأ" (2/ 824)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 334)، والحاكم في "المستدرك" (4513).
(¬2) في "ت": "قال".
(¬3) في "أثار فتنة" ليس في "خ".
(¬4) في "خ": "سهل".
(¬5) في "خ": "والتحق".
(¬6) في "ت": "لا تستخفوا".
(¬7) في "خ": "ينزل".
(¬8) انظر: "المعلم" للمازري (3/ 9)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 43).