كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
معَهُ، قال اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153]، وقال تعالى: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} [النحل: 126]، وغير ذلك من الآيات (¬1) في هذا المعنى.
الثالث: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "واعلموا أَنَّ الجنةَ تحت ظِلال السُّيوف": هذا من المجاز البليغ الحَسن جدًا؛ فإن ظلَّ الشيء لما كان ملازمًا له، جُعل ثوابُ الجنة واستحقاقُها بسبب الجهاد، وإعمال السيوف لازمًا لذلك، كما يلزم الظلُّ (¬2).
وهذا عندي كقوله -عليه الصلاة والسلام-: "الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيوفِ (¬3) ".
وأمّا قولُه -عليه الصلاة والسلام-: "مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ" (¬4)، فيحتمل أمرين:
¬__________
(¬1) في "ت": "وغيره من الآي".
(¬2) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 224).
(¬3) في "خ": "الجنة تحت أقدام الأمهات".
(¬4) رواه الإمام أحمد في "المسند" (3/ 64)، وأبو يعلي في "مسنده" (1341)، وغيرهما من حديث ابن عمر، عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنهم-.
ورواه البخاري (1138)، كتاب: التطوع، باب: فضل ما بين القبر والمنبر، ومسلم (1391)، كتاب: الحج، باب: ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- بلفظ: "ما بين بيتي ومنبري. . ." الحديث.