كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
حكايةً عن زكريا (¬1) -عليه الصلاة والسلام- في قوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} [مريم: 4]، وعن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- في قوله: {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} [مريم: 47]. وقال الشاعر:
كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ فِيمَا مَضَى ... كَذَلِكَ يُحْسِنُ فِيمَا بَقِي
وقال آخر (¬2):
لَا وَالَّذِي مَنَّ بِالإِسلَامِ يُثْلِجُ في فُؤَادِي
مَا كَانَ يَخْتِمُ بِالإِسَاءَةِ وَهُوَ بِالإِحْسَانِ بَادِي (¬3)
قلت: وعلى هذا الشاعر عندي (¬4) مؤاخذة في قوله: ما كان يختمُ بالإساءة، فإنه لا يقال فيمن خُتم له بالكفر -والعياذ باللَّه-: إن اللَّه -تعالى- أساء إليه، إجماعًا؛ لأنه تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم
¬__________
(¬1) في "خ" و"ت": "عن يحيى -عليه الصلاة والسلام- في قوله: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا}، والصواب ما أثبث، كما في "شرح العمدة" لابن دقيق.
(¬2) في "ت": "الآخر".
(¬3) لأبي الفضل أحمد بن عبد اللَّه بن مسكور الخطيب الأديب، كما ذكر ابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (8/ 180). وانظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 224).
(¬4) "عندي" ليس في "ت".