كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

ما يريد في خَلْقه؛ لأنهم ملكُه ومحلُّ تصرفه، فلا يتصور منه الظلم ولا الإساءة أبدًا؛ لكونه تعالى لم يصادف لغيره ملكًا (¬1)، فيتصرف (¬2) بغير إذنه.
وقد سمعت شيخنا الإمام أبا علي البجائي (¬3) -قدّس اللَّه روحَهُ- يقول: وقفَ (¬4) بعضُ المعتزلة على الحسنِ بنِ عليٍّ -رضي اللَّه عنهما-، فقال: تعالى رَبُّنا (¬5) عن الفحشاء.
فقال الحسن: تعالى أن يكون في داره ما لا يشاء.
فقال المعتزلي: أرأيتَ إن جَنَّبَني الهدى، وسَبَّبَ إليَّ الردى، أَحْسَنَ إليَّ أَمْ أَساء؟
فقال الحسنُ: إن كان تصرُّفه فيما لا يملكه، فقد أساء، وإن كان تصرفه فيما يملكه، فرحمَتُهُ يختصُّ بها من يشاء.
فولَّى المعتزلي وهو يقول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124].
وإن أراد هذا الشاعر: ما كان يختم بما يسوْءُني بعد إحسانه
¬__________
(¬1) قوله: "ومحل تصرفه فلا يتصور منه الظلم ولا الإساءة أبدًا، لكونه تعالى لم يصادف لغيره ملكًا" ليس في "خ".
(¬2) في "ت": "فتصرف فيه".
(¬3) في "ت": "التجرابي".
(¬4) "يقول وقف" ليس في "ت".
(¬5) في "ت" زيادة: "نهى".

الصفحة 543