كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

بل يحصل هذا الثواب بكلِّ غدوةٍ وَروْحةٍ في طريقه إلى العدوّ، وكذا غُدُوُّه ورواحه في موضع القتال؛ لأن الجميع يسمَّى غدوةً وروحةً في سبيل اللَّه.
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "خيرٌ من الدنيا وما عليها" معناه -واللَّه أعلم-: إن فَضْلَ الغدْوة والروحة وثوابَهما خيرٌ من نعيمِ الدنيا كلها لو (¬1) مُلكت، و (¬2) تُصُوِّر النعيمُ بها كلها؛ لزوال النّعيم بالدنيا، وبقاء نعيم الآخرة (¬3)، لاسيما ولا نسبةَ بين النعيمين (¬4)، ولو لم يكن من نعيم الآخرة إلا النظرُ إلى وجهه تعالى، لكان كافيًا، نسأل اللَّه العظيم ربَّ العرش العظيم أن لا يحرمَنا خيرَ ما عندَه بشرّ (¬5) ما عندَنا آمين.
وهذا بابُ تشبيه الغَيْب بالمحسوس المشاهَدِ (¬6)، ومثلُه من وجهٍ قولُه تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ} [النور: 35] الآيةَ، واللَّه أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "ت": "أو".
(¬2) في "ت": "أو".
(¬3) انظر: "شرح مسلم" للنووي (13/ 26).
(¬4) في "ت": "النعمتين".
(¬5) في "خ": "الشر"
(¬6) "المشاهد" ليس في "ت".

الصفحة 547