كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
أوجبَ ذلك على نفسهِ على طريق التفضُّلِ لمن كان بهذه الصفة، واللَّه أعلم.
الثاني: قوله: "لا يخرجه إلا جهادٌ في سبيلي"، رويناهُ بالرفع هو وما عطف عليه، وهو الصوابُ الذي لاشك فيه؛ لأنه فاعل لـ "خرج" (¬1)، والاستثناء مُفَرَّغ (¬2)، فهو كقولنا: ما أكرمَكَ (¬3) إلا زيدٌ سواء، وقال ح: هو بالنصب في جميع نسخ (¬4) مُسْلم، "جهادًا" بالنصب، (¬5) وهكذا ما بعده "وإيمانًا بي وتصديقًا"، قال: وهو منصوب على أنه مفعول له، وتقديره: لا يخرجُه المخرجُ، ويحركه المحركُ إلا للجهاد، والإيمان، والتصديق (¬6).
قلت: هذا وجةٌ بعيدٌ جدًا، لا ينبغي حملُ الحديث عليه، والأولُ هو الصواب إعرابًا ومعنًى.
أما الإعراب، فقد ذكر، وأما المعنى، فإن الرفع أبلغُ، لإسناد الإخراج إلى الجهاد وما (¬7) بعدَه، حتى كَأن ذلك هو المباشِرُ حقيقةً
¬__________
(¬1) في "ت": "يخرج".
(¬2) في "ت": "مرفوع".
(¬3) في "ت": "فهو قولنا سأكرمك" مكان "فهو وكقولنا: ما أكرمك".
(¬4) في "ت" زيادة: "كتاب".
(¬5) في "ت" زيادة: "قال".
(¬6) انظر: "شرح مسلم" للنووي (13/ 20).
(¬7) في "ت" زيادة: "ذكره".