كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
و {عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ} [الحاقة: 21]، بمعنى: مَرْضِيَّة، وقيل معناه: ذو ضمان؛ كلابِنٍ، وتامِرٍ، ويكون الضمانُ ليس منه، وإنما نُسب إليه، لتعلُّقه، والعرب تضيف بأدنى ملابسة (¬1).
وقوله: "أُدْخِلَه (¬2) الجنةَ": يحتمل أن يدخلَه عند موته، كما قال -تعالى- في الشهداء: {أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، وفي الحديث: "أَرْوَاحُ الشُّهَدَاءِ في الجَنَّةِ" (¬3)، ويحتمل أن يكون المراد (¬4): دخوله عند دخول السابقين والمقرَّبين، بلا حساب ولا عذاب، ولا مؤاخذةٍ بذنب، وتكون الشهادة مكفِّرَةٍ لذنوبه؛ كما صرح به في الحديث الصحيح، (¬5) قاله ع (¬6).
وقوله: "أو (¬7) أَرْجِعَه إلى مسكنِه": هو بفتح الهمزة وكسر الجيم، متعديه ولازمُه سواء، ثلاثي في الوجهين، قال اللَّه تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ} [التوبة: 83]، {فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا} [طه: 40]، وهذيل تقول: (أَرْجَعَ) رباعيًا.
¬__________
(¬1) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 226).
(¬2) في "ت": "أن يدخله".
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) "المراد" ليس في "ت".
(¬5) في "ت" زيادة: "كذا".
(¬6) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (6/ 294).
(¬7) في "ت": "أي".