كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

أحاديث أمور (¬1) ترجِّحُ الخروجَ عن هذا الظاهر؛ مثل قوله -عليه الصلاة والسلام- بعدما أمر أن يعطي السلب قاتلًا، فقابل (¬2) هذا القاتلُ خالدَ بنَ الوليد بكلام (¬3)، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعدَه: "لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ" (¬4)، فلو كان مستحقًا له بأصل التشريع، لم يمنعه (¬5) منه بسبب كلامه لخالدٍ، فدلَّ على أنه كان على وجه النظر، فلمَّا كلَّم خالدًا بما يؤذيه، استحقَّ العقوبةَ بمنعه؛ نظرًا إلى غيرِ ذلك من الدلائل، واللَّه أعلم (¬6).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "له عليه بَيِّنة": قد تقدم ذكرُ الخلاف في ذلك، وأن هذا مذهبُ الجمهور.
والجملة التي هي (¬7) "له عليه بيّنة" في موضع نصبٍ صفة لقتيل، واللَّه أعلم.
* * *
¬__________
(¬1) في "خ": "فقد جاءت أحاديث في أمور".
(¬2) في "ت": "فقال".
(¬3) في "ت": "بكلامه".
(¬4) رواه مسلم (1753)، كتاب: الجهاد والسير، باب: استحقاق القاتل سلب القتيل، من حديث عوف بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
(¬5) في "ت": "يمنع".
(¬6) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 232).
(¬7) "هي" ليس في "ت".

الصفحة 565