كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

* الشرح:
السَّرِيَّة: قطعةٌ من الجيش، والجمعُ سرايا، يقال: خيرُ السّرايا أربع مئة (¬1).
فيه: دليلٌ على بعث السرايا، وظاهرُ (¬2) الحديث: أن أهل هذه السّرية اختصّوا بما غنموه؛ لقوله: "فكانَتْ سُهماننُا"، وليس فيه ما يقتضي مشاركة الجيش أو غيره فيها، وهذا مذهبُ مالك رحمه اللَّه: أن السريةَ إذا كانت منفردةً من أصلها، والجيشُ ليس قريبًا منها بحيث يكون رِدْءًا لها وموئلًا ترجعُ إليه، فالغنيمةُ لها دونَ الجيش، أما لو خرجت من الجيش، وكان الجيش على ما (¬3) وصفنا، فإنها تردُّ ما غنمت على أهل العسكر.
وقوله: "ونفَّلنا": النَّفْل، والنَّفَل -بإسكان الفاء وفتحها-: الزيادة على الواجب، وسُنَّة نافلة الصلاة، وسميت الغنيمة نافلة في قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال: 1]؛ لأنها زيادةٌ على القيام بالجهاد، وحماية الحوزة، والدعاء إلى اللَّه عز وجل فيما ذكره ابنُ عطيّة (¬4). والنافلة -أيضًا-: ولد الولد، والفقهاء يطلقون النفلَ على ما يجعله الإمامُ لبعض الغزاة لمصلحة يراها، واختلفوا في محله.
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2375)، (مادة: سرا).
(¬2) في "ت": "فظاهر".
(¬3) "ما" ليست في "خ".
(¬4) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 496).

الصفحة 572