كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

ذلك بأن يخافَه على نفسه (¬1).
قال ابنُ هُبيرةَ: واتفق الأئمة الأربعة على أنه إذا كان للأعمى، والمقعد، والشيخ الفاني، وأهل الصوامع رأيٌ وتدبيرٌ: أنه يجب قتلهم، واختلفوا إذا لم يكن لهم رأيٌ وتدبير، فقال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد: لا يجوز (¬2) قتلهم، وعن الشافعي قولان: أظهرُهما: يجوزُ قتلهم (¬3).
ق (¬4): ولعلّ سرَّ هذا الحكم -يعني: تحريمَ قتل النساء والصّبْيَان-: أن الأصل عدمُ إتلاف النفوس، وإنما أُبيح منه ما يقتضيه رفعُ المفسدة، ومَنْ لا يقاتل، ولا يتأهل (¬5) للقتال في العادة ليس في إحداث الضرر كالمقاتلين، فرجع إلى الأصل فيهم، وهو المنع (¬6)، هذا مع ما في نفوس الصبيان من الميل وعدم النشب (¬7) الشديد بما يكون عليه كبيرًا (¬8) وغالبًا (¬9)،
¬__________
(¬1) وانظر: "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: 98).
(¬2) "وأحمد: لا يجوز" ليس في "خ".
(¬3) انظر: "الإفصاح" لابن هبيرة (2/ 274).
(¬4) "ق" ليست في "ت".
(¬5) في "ت": "ولا يتهيأ".
(¬6) في "ت": "العدم".
(¬7) في "شرح العمدة": "التشبث".
(¬8) في "ت": "كثيرًا".
(¬9) في "شرح العمدة": "كثيرًا أو غالبًا".

الصفحة 581