كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)
فلانٍ، قاله الجوهري (¬1).
الثالث: الرياء: يُمدُّ ويقصرَ، والاكثرُ الأشهرُ (¬2) المدُّ.
قال الغزالي: وهو إرادةُ نفعِ الدنيا بعمل الآخرة.
قلت: وهو ضدُّ الإخلاص، وتارةً يَتَمَحَّضُ الرياءُ، وهو أن يريدَ بعمل الآخرة نفعَ الدنيا؛ كما تقدم، وتارةً لا يتمحَّضُ بأن يريدَهما جميعًا -أعني: نفعَ الدنيا والآخرة-، وبسطُ هذا في كتب الرقائق.
الرابع: القتالُ للشجاعة، يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول: أن يُقاتل إظهارًا لشجاعته، ليقال: إنَّ فلانًا شجاعٌ، وهذا ضدُّ الإخلاص، وهو الذي يُقال فيه: لكي يُقال، وقد قيل، ويكون الفرق بين هذا القِسْم وبين قوله بعدُ (¬3): ويقاتل رياءً: أن يكون المراد بالرياء: إظهارَ المقاتَلَةِ لإعلاء كلمة اللَّه تعالى، وبذلَ النفس في رضاه، والرغبة فيما عنده (¬4)، وهو في باطن الأمر (¬5) بخلاف ذلك، لا ليقال: إنه شجاع، والذي قلنا: إنه قاتل إظهارًا للشجاعة ليس مقصودُه إلا تحصيلَ المدح على الشجاعة من الناس (¬6)، فقد رأيت افتراق القصدين.
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" للجوهري (6/ 2325)، (مادة: حمى).
(¬2) في "ت": "والأشهر الأكثر".
(¬3) "وبين قوله بعد" ليس في "ت".
(¬4) "والرغبة فيما عنده" ليس في "خ".
(¬5) في "خ": "الباطن".
(¬6) "من الناس" ليس في "ت".