كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

عبده ما شاء (¬1)، انتهى.
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قيمة عدل"؛ أي: لا زيادة ولا نقص (¬2).
وقوله -عليه الصلاة والسلام-: "وعتق عليه العبدُ"، وفي "كتاب أبي داود": "ثم عتق عليه" (¬3) دليلٌ واضحٌ للقول بأن العتق بالحكم دونَ السراية؛ وهو المشهور من مذهبنا، كما تقدم (¬4).
وقد اختُلف عندنا فيما إذا كان الشريك المعتِقُ معسرًا، هل لمن (¬5) لم يعتق اتباعه بالقيمة في ذمته وإكمال المعتق عليه، أولا؟ وفي القول بالاتباع عندي ضعف؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: "وإلا فقد عتق منه ما عتق"، أي: المفهوم منه: عتق ما عتق فقط؛ لأن الحكم السابق يقتضي عتق الجميع -أعني: عتق الموسر؛ فيكون عتق المعسر غير مقتضٍ لذلك الحكم؛ إذ حكم الإعسار (¬6) مخالف لحكم الإيسار قطعًا.
ولعل القائل بالاتباع، يتمسك برواية أيوب عن نافع، وجعل قوله: "وإلا، فقد عتق منه ما عتق" من كلام نافع، لا من نفس الحديث،
¬__________
(¬1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 100) وما بعدها.
(¬2) قوله: "وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "قيمة عدل"، أي: لا زيادة ولا نقص" ليس في "خ".
(¬3) قلت: هي رواية مسلم المتقدم تخريجها عنده برقم (1501).
(¬4) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 102).
(¬5) في "ت": "ن".
(¬6) قوله: "لأن الحكم السابق. . . " إلى هنا ليس في "ت".

الصفحة 625