كتاب رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (اسم الجزء: 5)

قال سحنون من أصحابنا: وقد تأكد منعُ بيع المدبَّر عند السلف من الصحابة (¬1) والتابعين؛ ولأن عتقه تعلَّق بموت سيده، فلا يجوز بيعُه؛ كأم الولد.
قال (¬2) بعضُ أصحابنا: وقد قضى عمر -رضي اللَّه عنه- بإبطال بيعه في زمن خير القرون، ولم ينكر عليه أحد، وهذا كالإجماع (¬3).
فإن احتج علينا الشافعيةُ بحديث جابر هذا، قلنا لهم: الواقعةُ واقعةُ حالٍ لا عموم لها (¬4)، فيجوز أن يحمل على صورة نقولُ فيها (¬5) بجواز بيعه في الدَّينِ السابقِ دونَ اللاحق، فلا تقوم علينا الحجة في المنع (¬6) من بيعه في غيرها (¬7)، فسلم (¬8) لنا أدلتنا المتقدمة، واللَّه أعلم.
قال اللَّه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا
¬__________
= الكبرى" (10/ 314). قال الدارقطني: لم يسنده غير عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر موقوف من قوله، ولا يثبت مرفوعًا. وانظر: "التلخيص الحبير" لابن حجر (4/ 215).
(¬1) في "خ": "السلف".
(¬2) في "ت": "وقال".
(¬3) وانظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 445).
(¬4) "لها" ليس في "ت".
(¬5) "فيها" ليس في "ت".
(¬6) في "خ": "حجة، والمنع".
(¬7) انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 263).
(¬8) في "ت": "وتسلم".

الصفحة 632