كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 5)

كنزا؛ لأنه منع من إخراج الزكاة، كما منع دفنه من التلف والنقصان، وقد جاء ما يعضد ذلك؛ روى أبو داود عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إني ألبس أوضاحا من ذهب، أفكنز هي؟ قال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز". وروى الشافعي بسنده عن ابن عمر أنه [كان] يقول: ما أدي زكاته، فليس بكنز، ولو كان تحت سبع أرضين.
وقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البينة: 5]، واختلف [أصحابنا] في أنها مجملة أو عامة، على وجهين:
أحدهما: أنها عامة، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فتكون حجة في كل مختلف فيه، إلا ما أخرجه الدليل.
والثاني- وهو قول أبي إسحاق، كما قال ابن الصباغ، وطائفة كما قال الماوردي، وادعى البندنيجي والروياني في "البحر" أنه المذهب-: أنها مجملة كقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141]؛ لأنه يفتقر إلى قرينة تعين المراد به، بخلاف آية السرقة، فعلى هذا تدل على وجوب الصلاة والزكاة في الجملة، وهو المقصود هنا.
ومن السنة قوله عليه السلام: "بني الإسلام على خمس .. " الحديث، وغيره مما سنذكره إن شاء الله تعالى.
قال: لا تجب الزكاة أي في المال، إلا على حر مسلم تام الملك على ما

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text