كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 5)

فلأقاربه المسلمين تغسيله؛ لما روي عن علي أنه قال: لما [مات] أبو طالب، قلت: يا رسول الله، قد مات عمك الشيخ الضال، فقال عليه السلام: "غسِّله وكفِّنه ولا تصلِّ عليه"، ورواية أبي داود وغيره أنه- عليه السلام- قال: "اذهب فَوَارٍ أباك".
وهذا بخلاف المسلم إذا مات ولا أقارب له من المسلمين ولا زوجة؛ فإن الأجنبي من المسلمين يقدم على القريب المشرك، قال الرافعي: ويقدر كالمعدوم. وبهذا يتقيد ما أطلقه الشيخ من قبل، وكذا يتقيد بألا يكون القريب قاتلاً؛ فإن القاتل بغير حق لا يغسله، وكذا بحق على قولنا: إنه لا يرثه".
وقد أفهم كلام الشيخ وغيره أن غسل الكافر من فروض الكفايات حيث قالوا: "وغسل الميت فرض على الكفاية"، ثم قالوا اتباعاً للنص: وإن مات كافر فأقاربه الكفار أحق من أقاربه المسلمين- فإن هذا يفهم دخوله فيما ذكره أولاً، وقد قال الرافعي وغيره: إن غسل الكافر لا يجب علينا بحال حربياً كان أو ذمياً، وغسلنا له إنما هو من الصحبة بالمعروف، نعم: هل تكفينه ودفنه من فروض الكفايات علينا أم لا؟ ينظر: إن كان حربياً فلا؛ لأنه- عليه السلام- ترك قتلى بدر ثلاثة أيام، ثم أمر بعد ذلك بإلقائهم في القليب، وإلقاء التراب عليهم، ويجوز دفنهم للخبر، والمعنى

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text