كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 5)

والدعاء عقيب التكبيرة الثالثة لابد منه. وقياس ما حكاه الرافعي أن النص لا يخفى مما تقدم.
والتسليمة الأولى؛ لأن بها يتحلل، قال الإمام: وقد ذكر الشيخ أبو علي أن أقله أن يقول: "السلام عليكم"، وردد جوابه فيما لو قال: "عليك"، هل يكفي أم لا؟ قال الرافعي: والظاهر المنع.
أما ما يجب غير ما ذكره الشيخ مما هو شرط وغيره، فأشياء:
منها: القيام فيها عند القدرة؛ فلا تجوز على الراحلة على الأصح كما تقدم في بابالتيمم، وبه جزم البندنيجي وأبو الطيب هاهنا.
ومنها: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ومن الخبث في البدن والثوب والمحل، ولا يكفي التيمم عند فقد العذر مع وجود الماء وإن خشي فواتها، خلافاً لأبي حنيفة.
ومنها: ستر العورة، وكذا استقبال القبلة في السفر والحضر.
ومنها: وقوع ذلك بعد الغسل كما ذكره القاضي الحسين وغيره، حتى لو مات في بئر أو معدن انهدم عليه، وتعذر إخراجه وغسله- لم يصلَّ عليه، ذكره في "التتمة"، ويجوز قبل التكفين لكن مع الكراهة، وهذا هو المشهور، وقد حكى الجيلي قولاً قديماً أن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تجب فيها كما تقدم مثله في الصلاة. وقال صاحب "التقريب": إن البويطي نقل كلاماً للشافعي، وقال في أثنائه: وقد قيل: إن الصلاة دعاء للميت.
قال صاحب "التقريب": يحتمل أن يكون هذا حكايةً لمذهب الغير، وإن حملناه على مذهب الشافعي فمقتضى هذا النص سقوط فريضة القراءة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجواز استغراق الصلاة بالدعاء للميت.
قال الإمام: ولم يتعرض لإسقاط التكبيرات بين العقد والحل؛ اقتصاراً على الدعاء واللفظ الصالح.

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text