كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 5)

في "الروضة"- في الوجوب وعدمه، صرح به صاحب "البيان"، وهو ظاهر.
فرع: لو تخلف المقتدي، فلم يكبر مع الإمام الثانية أو الثالثة حتى كبر الإمام التكبيرة المستقبلة من غير عذر- بطلت صلاته؛ لأن القدوة في هذه الصلاة لا تظهر إلا في التكبيرات، وهذا التخلف متفاحش شبيه بالتخلف بركعة في سائر الصلوات، كذا حكاه الإمام عن شيخه، وقال: إن الأمر على ما ذكره، وهو مقطوع به عندي.
قال: ومن فاتته جميع الصلاة صلى على القبر؛ لما روى أبو داود عن أبي هريرة أن امرأة سوداء أو رجلاً كان يقمُّ المسجد، فقده النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عنه، فقيل: مات، فقال: "ألا آذنتموني به؟ قال: دلوني على قبره. فدلوه فصلى عليه"، وأخرجه البخاري ومسلم، وروى مسلم عن ابن عباس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على قبر بعد ما دفن، فكبر عليه أربعاً، ولأن الولي يجوز له أن يصلي عليه في القبر إذا لم يكن قد صلى عليه بوفاق الخصم، فنقول له: كل من جاز له أن يصلي الصلاة الأولى جاز أن يصلي الصلاة الثانية، أصل ذلك: الولي.
قال: أبداً؛ لأن القصد من الصلاة الدعاء، وهو مطلوب في كل وقت، وهذا أضعف الوجوه في "الإبانة" وغيرها، وقال الماوردي: إنه ليس بصحيح.
وإذا قلنا به فهل تجوز الصلاة على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لا؟ فيه وجهان مشهوران، المذكور منهما في "تعليق" القاضي أبي الطيب: الجواز، وفي تعليق البندنيجي: المنع، وهو الأصح في "الحاوي" وغيره برواية مسلم عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في مرض موته: "لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"، والمعنى فيه خوف الافتتان.
ثم حيث نقول بالجواز فهل تجوز جماعة وفرادى؟ سكت الجمهور عن

الصفحة 94

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text