كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 5)

طهرت من ذلك.
وكذا قضيتهما: أن تصح ممن كان كافراً عند الومت ثم أسلم بعد دفنه، إذا قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، أما إذا قلنا: لا، فعلى الوجه الأول: لا يصلي، وعلى الثاني: يصلي؛ لأنه كان متمكناً من الصلاة بأن يسلم ويصلي كالمحدث، وقد أعرض الإمام عما ذكرناه وقال: الذي أراه أنه يصلي؛ لما ذكرناه من الإمكان.
وقيل: إلى شهر، أي: ولا يجوز بعده؛ لأنه- عليه السلام- قدم المدينة وقد مات البراء بن معرور وأوصى له، فقبل وصيته، وصلى على قبره بعد شهر.
[قال ابن الصباغ وغيره: ولم ينقل أكثر من ذلك.
وقد روي عن عبد الله بن عمر أنه قدم المدينة وقد مات أخوه عاصم بن عمر فقال: دلوني على قبر أخي. وصلى على قبره بعد شهر] وصلت عائشة على قبر أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر بعد شهر، ولا يعرف لهما مخالف.
وعن القفال أنه قال: لعل صاحب هذا الوجه أخذه من صلاته- عليه السلام- على النجاشي؛ فإنه كان بين موضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين موضع وفاة النجاشي مسيرة شهر.
قلت: وما قيل من أنه لم ينقل أكثر من ذلك، فيه نظر فإن مسلماً والبخاري رويا عن عقبة بن عامر قال: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات"، فإن حمل على الصلاة الشرعية أشكل ما

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text