كتاب موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام (اسم الجزء: 5)
المراتب السابقة، وجاء فيه قول النبى كل!: ((فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما
يطعم، وليكمسه مما يكتسى " وقد مرّ ذكرِه عن أبى ذر الذى كان يلنس الخادم مما
يلبس، وجاء فى حديث أبى هريرة مرفوعَا: " إِذا أتى أحدكم خادمه بطعام، فإِن
لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين)) رواه البخارى ومسلم واللفظ للبخارى،
وفى حديث مسلم عن أبى هريره أيضًا: ((إِذا وضع لأ حدكم خادمه طعامًا، وقد
ولى حره ودخانه، فليقعده معه ليأكل، فإِن كان مشفوهًا فليضح فى يده منه أكلة
أو أكلتين " ومعنى " مشفوهًا " كثرت عليه الشفاه، أى كثر الاَكلون، وعن
خيثمة، قال: كنا جلو! سًا مع عبد اللّه بن عَمْرو إِد جاءه قهرمان له، فدخل عليه،
فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، قال: قال رسول
اللّهكلَ!: ((كفى بالمرء إِ! ا أن يحبعر عمن يملك قوته)) رواه مسلم. (1!
ومر عمر يوفا بمكة فرأى العبيد وقوفا لا يأكلون مع سادتهم فغضب، وقال
لمواليهم، أى سادتهم: ما لقوم يستأثرون عذى خدامهم؟ ثم دعا الخدم، فأكلوا
معهم.
يقول محمد ثابت فى كتابه دا نساء العالم ": إِن الد-لحقراطية فى الدانمارك
واضحة، ومن الارها جلوس الخادم، أى الخادمة، مع السيدات على مائدة واحده.
وعندما سافر عمر رضى الله عنه إلى بيت المقدس للتفاوض مع البطريرك فى
تسليم البلد عقب حصار جيش أبى عبيده لها، لم يكن معه هو وغلامه إِلا ناقة
واحدة، فكانا يتناوبان ركوبها، الواحد بعد الاَخر، إِلى أن اقتربا من بيت المقدس،
وكان دور الركوب للغلام، فلم يجد عمر غضاضة من المشى، وغلامه راكب،
حتى دخلا بيت المقدش على هذه الحال.
ورُوى أن علئا أعطى غلامه دراهم ليشترى بها ثوبين متفاوتى الفيمة، فلما
أحضرهما أعطاه أرقهما نسجًا، وأغلاهما قيفة، وحفظ لنفسه الاَخر، وقال له:
أنت أحق منى بأجودهما، لأ نك ساب تميل نفسك للتجمل، اُما أنا فيكفينى هذا.
__________
(1) صحيح مسلم (ج 7 ص 82).
175