كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

قال الطبري: سلمانُ حين غُلب على نفسه لم يكن مؤمناً، وإنما كان إيمانُه إيمانَ مصدقٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بُعث، مع إقامته على شريعة عيسى -عليه السلام-، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - مملوكاً لمن كان في يده؛ إذا (¬1) كان في حكمه -عليه السلام- أنه من أسلمَ من رقيق المشركين في دار الحرب (¬2)، ولم (¬3) يخرج مُراغِماً لسيده، فهو لسيده، أو كان سيدُه من أهل صلح المسلمين، فهو لمالكه.
قال ابن المنير: ليس كلامه في سلمان بمستقيم، وإنما الرقُّ عند الفقهاء من آثار الكفر، ومن كان موحداً مؤمناً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4) قبل بعثه (¬5)، حُرً (¬6) الأصل (¬7)، فليس بكافر، ولا تقتضي القواعد (¬8) استرقاقُه، والمقامُ على شريعة عيسى من غير تحريف ولا تبديل ليس بكفر، بل ذلك نفسُ الإيمان، ومن قواعد (¬9) مالك المشهورة: أن الكافر إذا اشترى مسلماُ قِنًا، نفذ شراؤه، وأُجبر على إخراجه عن (¬10) ملكه، فملكُ اليهودي صحيحٌ،
¬__________
(¬1) في "ج": "إذا".
(¬2) "في دار الحرب" ليست في "ج".
(¬3) في "ع": "وأن".
(¬4) في "ع": "من النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(¬5) في "ع": "بعثته".
(¬6) في "ج": "حراً".
(¬7) "الأصل" ليست في "ج".
(¬8) في "ج": "في القواعد".
(¬9) في "م": "قاعدة".
(¬10) في "ع": "من".

الصفحة 102