كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

(فيه المقبري عن أبي هريرة): قال الزركشي: رواه البخاري في كتاب: الجهاد (¬1).
قلت: وكذا في ابن بطال، والذي ذكره البخاري في أواخر الجهاد هو قولُه هناك في إخراج اليهود من جزيرة العرب: قال أبو هريرة: بينما نحن في المسجد، خرج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: انطلقوا إلى يهود، فانطلقنا (¬2) حتى جئنا بيتَ (¬3) المِدْراس، فقال: "أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وجدَ بمالِهِ فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلهِ ورَسُولِه" (¬4).
قال ابن المنير: لا يُتصور أن يروي أبو هريرة حديثَ بني (¬5) النضير وإجلائهم، ولا أن يقول: بينا نحن في المسجد خرج علينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم (¬6) يقتص بإجلاء بني النضير، وذلك أن إجلاءهم في أول السنة الرابعة من (¬7) الهجرة اتفاقاً، وإسلامُ أبي هريرة إنما كان بعدَ هذا بكثير، يقال: إنه أسلم في السنة السابعة، وحديثه صحيح، لكنه لم يكن في بني النضير، بل فيمن بقي من اليهود بعدهم كان - صلى الله عليه وسلم - (¬8) يتربص بجلائهم أن يوحى إليه،
¬__________
(¬1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬2) في "ع": "فانطلقا".
(¬3) في "ج": "إلى بيت".
(¬4) رواه البخاري (3167)، ومسلم (1765) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬5) "بني" ليست في "ع".
(¬6) "ثم" ليست في "ج".
(¬7) "من" ليست في "ج".
(¬8) في "ج": "كان النبي - صلى الله عليه وسلم -".

الصفحة 113