وقال أبو الحسن: ليس في "الجامع" روايةٌ لأحدٍ من القراء السبعة إلا لعبد الله بنِ كثيرٍ، وابنِ (¬1) أبي النجود في المتابعة.
قال الجياني: وهذا غير صحيح، وابنُ كثير هذا هو ابنُ المطلبِ بنِ أبي وداعةَ السهميُّ، وليس له في "الجامع" إلا هذا الحديث الواحد (¬2).
قلت: لكن هذا الجامع معمور بالإمام مالك -رضي الله عنه-، فكم له فيه من آثارٍ جميلة فيه تُشَنِّفُ الآذان تقضي بتقدمه على غيره، فلله دَرُّهما من جامع وإمام!
(من أسلفَ في شيء، ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم): الواو هنا للتقسيم، فهي بمعنى أو، ولو أخذت على ظاهرها من معنى الجمع؛ لزم أن يجمع في الشيء الواحد من المسلَم فيه بين الكيل والوزن.
قال ابن دقيق العيد: وذلك يُفضي إلى عزة الوجود، وهو مانع من صحة السلم، فتعَّينَ الحملُ على التفصيل، وأن المعنى: السلمُ بالكيل (¬3) في المكيل (¬4)، وبالوزن في الموزون.
وفي الحديث دليل على منع السلَم الحالِّ، وهو مذهبُ مالك، وأبي حنيفة -رضي الله عنهما-، والمخالفون يقولون: المعنى: إن (¬5) أسلمَ
¬__________
(¬1) في "ع": "لعبد بن كثير في هذا الإسناد والذي قبله وابن".
(¬2) انظر: "التوضيح" (14/ 622).
(¬3) في "ع": "بالوكيل".
(¬4) في "ج": "في الكيل بالكيل".
(¬5) في "ج": "وإن".