(ولولا أني سمعتُ رسولَ الله (¬1) يقول: الجارُ أحقُّ بسَقَبِه): رد ابنُ بطال على أهل العراق تمسُّكَهم بهذا في إثبات شفعة الجوار: بأن أبا رافع استدل به، وهو راويه (¬2) على إثبات الشفعة لشريكه، وهو سعد، قال: وكان أبو رافع شريك سعد في بيته (¬3).
قال ابن المنير: وهو في ذلك كله واهم (¬4)؛ فإن أبا رافع كان يملك بيتين متميزين من جملة المنزل، لا شقصاً شائعاً، فهو جارٌ لا شريكٌ، وهذا لأهل العراق، لا عليهم.
قلت: وهو ظاهر؛ لأن في صدر الحديث: فقال -يعني أبو رافع-: يا سعد! ابتع مني بيتيَّ في دارك، وهو دال (¬5) على أن ما كان أبو رافع يملكه متميز، لا شائع، ومن لم (¬6) يثبت شفعة (¬7) الجوار (¬8)، يحمل الجار على الشريك؛ فإنه يسمى جاراً.
قال ابن الأثير: ويحتمل أن يكون أراد أنه أحق بالبر والمعونة (¬9)
¬__________
(¬1) كذا في رواية أبي ذر الهروي، وفي اليونينية: "النبي"، وهي المعتمدة في النص.
(¬2) في "ع" و"ج": "رواية".
(¬3) "شرح ابن بطال" (6/ 380).
(¬4) في "ع" و"ج": "أوهم".
(¬5) في "ع": "قال"
(¬6) في "ع": "ولم"
(¬7) في "ع": "شفعته"
(¬8) في "ج": "الجواز"
(¬9) في "ج": "المعرفة"