قال ابن المنير: أراد البخاري أنه لا يُستعان في الإجارة إلا بالأخيار (¬1)؛ لأنها تستدعي الخلطة؛ بخلاف المبايعة، فترجم أولا على استئجار الصالحين، ثم ترجم ثانياً على استئجار المشركين، وبين أنه منوط بالضرورة، وساق من الأحاديث ما يناسب ذلك، فعلى هذا: لا يُساقى الكافر، ولا يقارض، ولا يستخدم، ولا يخالط في مثل هذا إلا لضرورة.
* * *
باب: إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيراً لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ
(باب: إذا استأجر أجيراً ليعمل له بعد ثلاثة أيام، أو [بعد] شهر، [أو بعد] سنة، جاز): ساق فيه حديث استئجار الدليل الدُّئِلي، واعترضه الإسماعيلي، فقال: يرحم الله البخاري، ظن ظناً فعمل عليه، من أين في الخبر (¬2) أنهما استأجراه على أن لا يعمل إلا بعد ثلاث؟ بل الذي فيه أنهما استأجراه، وابتدأ في العمل من وقته (¬3) بتسليمهما (¬4) إليه راحلتيهما (¬5) يرعاهما ويحفظهما، وكان خروجهما وخروجه بعد ثلاث على الراحلتين
¬__________
(¬1) في "ع": "بالخيار".
(¬2) في "ع" و"ج": "البخاري".
(¬3) في "ج": "لوقته".
(¬4) في "ع" و"ج": "بتسليمها".
(¬5) في "ع": "راحلتهما".