كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

وجرينا (¬1) على طريقتهم في إطلاق الزيادة على "لا" هذه، وإن كان التحقيق أما ليست بزائدة دائماً، ألا ترى أنه إذا قيل: ما جاءني زيدٌ وعمرٌو، احتمل نفيَ مجيء كلٍّ منهما على كل حال (¬2)، ونفيَ اجتماعهما في المجيء، فإذا جيء بلا، كان الكلام نصاً في المعنى الأول.
نعم هي زائدة في مثل قولك: لا يستوي زيدٌ ولا عمرو (¬3).
(وكانوا أحرصَ شيء (¬4) على الخير): أي: على عمل الخير وتعلُّمه، وإنما خلَّى سبيلَه حرصاً على تعلمه لما ينفعه.
(تعلمُ مَنْ تخاطبُ منذُ ثلاث (¬5) [ليال] يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال (¬6): ذلك شيطان): العلمُ هنا بمعنى المعرفة.
قال ابن المنير: و (¬7) فيه ما يدل على أن من رأى في منامه قائلاً يكلمه بحق، ويدله على خير، فعليه أن يتثبت؛ [لاحتمال أن يكون شيطاناً يدسُّ الخيرَ في الشر، والباطلَ في خلال الحق، ولا يغتر (¬8) بكونه قال له] (¬9) حقاً ما (¬10) بأنه
¬__________
(¬1) في "ج": " وجريناها".
(¬2) في "ع": "حالة".
(¬3) في "ع": "وعمر".
(¬4) في "ع": "مني".
(¬5) في "ع": "منه ثلاثة".
(¬6) "قال" ليست في "ع".
(¬7) الواو ليست في "ج".
(¬8) في "ع": "يعتبر".
(¬9) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(¬10) "ما" ليست في "ع" و"ج".

الصفحة 210