كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

مواشيهم، فيأكلها السبع.
قال القاضي: وهذا لا يلائم سياق الحديث؛ لأن الذئب أخذ على صاحبها حيثُ لم يسامحه بحرمتها يكون جزاءً (¬1) منه لما (¬2) يكون منه من حفظها بالتنبيه بالعواء، فلا يتمكن منها السبع.
قال: وقال بعضهم: إنما هو السَّيعُ -بمثناة من تحت-؛ أي: يوم الضياع، يقال: أسيعت وأضيعت (¬3)، بمعنى (¬4).
قيل: وهذان الحديثان من أخبار بني إسرائيل، وهما من العجائب التي كانت فيهم، وقد قال -عليه السلام-: "حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا حَرَجَ" (¬5)، ومعناه: فيما صحَّ عندكم، ولا تتحرَّجوا من (¬6) سماع عجائبهم؛ فقد كانت فيهم عجائب.
ونقل السفاقسي عن الهروي في شأن الذئب أن ذلك كان (¬7) في مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬8).
* * *
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "خيراً".
(¬2) في "ع" و"ج": "كما".
(¬3) في "ع": "أو صغيت"، وفي "ج": "أسعيت وأصغيت".
(¬4) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 205). وانظر: "التنقيح" (2/ 517).
(¬5) رواه البخاري (3461) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(¬6) في "ع": "عن".
(¬7) في "ع" و"ج": "ذلك كله كان".
(¬8) انظر: "التوضيح" (15/ 233).

الصفحة 224