كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

ويعقدوا للمساقاة في نصيبهم، ويكون قوله -عليه السلام-: "لا"] (¬1) إنما هو ردٌّ لطلب القسمة، لا للملك، وهذا الأظهر (¬2) في الاستدلال به على المساقاة، والأقعدُ في غرض البخاري.
قلت: ادعاؤه أن إطلاق الشرك منزلٌ على النصف، وهو مشهور مذهب مالك، فيه نظر، ففي كتاب القِراض: إذا قارضه على أن له شركاء في الربح، فالقراضُ فاسدٌ.
وأيضًا بناؤه على قولهم: إن مَنْ ملك أن يملك يُعد مالكاً؛ غير مَرْضِيٍّ، فالقاعدة عند المحققين من أصحابنا واهية، وقد تعرض القرافي وغيرُه إلى بطلانها (¬3) بما يطول شرحه، فلينظر في محله (¬4).
واعلم أن نص الحديث الذي ساقه في هذا الباب: قالَ الأنصارُ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: اقسمْ بيننا وبين إخواننا النخلَ، قال: "لا"، فقالوا (¬5): أتكفونا المؤونة ونشرككم (¬6) في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا (¬7).
ففهم ابنُ بطال أن الضمير في قوله: "فقالوا" مرادٌ (¬8) به الأنصار، وضمير
¬__________
(¬1) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(¬2) في "ع" و"ج": "هو الأظهر".
(¬3) في "ج": "بطلانهما".
(¬4) انظر: "الفروق" (3/ 38).
(¬5) فقالوا" ليست في "ع".
(¬6) في "م": "ونشركم".
(¬7) رواه البخاري (2325) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(¬8) في "ج": "يراد".

الصفحة 226