كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

ومكَّنه منه، فبرئت ذمته، فلما (¬1) ترك (¬2) القبض، ووضع المستأجر يده ثانياً على الفرق (¬3)، فهو وضعٌ (¬4) مستأنَفٌ على ملك (¬5) الغير، فتصرفُه إصلاحٌ لا تضييع، فاغتُفر ذلك، ولم يُعَدَّ تعدياً يوجبُ المعصية، وهذا مقصود الترجمة، لا أن (¬6) ذلك يلزم صاحب المال، ولا أنه (¬7) لو هلك لم يضمن المتصرف، ولو فرضنا أن الأجير شاحَّهُ هنا، وقال: لا آخذ إلا مثلَ (¬8) حقي، كان له ذلك.
قلت: كأنه نسي -رحمه الله- ما قدمه في حديث الغار في باب: إذا اشترى شيئاً لغيره بغير إذنه، فرضي؛ حيث (¬9) قال هناك: فانظرْ في الفَرْق من الأَرُز هل ملكه الأجير أو لا؟ والظاهر أنه لم يملكه (¬10)؛ لأنه لم يستأجره (¬11) بفَرْق معين، وإنما استأجره بفَرْق على (¬12) الذمة، فلما عُرض
¬__________
(¬1) في "ع": "كلاً فلما".
(¬2) في "ج": "تركت".
(¬3) في "ع": "الفراق".
(¬4) في "ع": "موضع".
(¬5) في "ع": "الملك".
(¬6) في "ع" و"ج": "لأن".
(¬7) في "ع": "ولأنه".
(¬8) في "ج": "مثلي".
(¬9) في "ع": "بحيث".
(¬10) في "ع": "يملك".
(¬11) في "ع": "يستأجر".
(¬12) في "ع": "بفرق معين على".

الصفحة 235