كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

به، وبقاءُ (¬1) حرصِ هذا الحريص من أهل الجنة على الزرع، وعلى طلب الانتفاع بالأرض في الجنة دليلٌ (¬2) على أنه مات على ذلك؛ لأن المرء يموت على ما عاش عليه، ويُبعث على ما مات عليه، فدل ذلك على أن آخرَ (¬3) عهدِهم من الدنيا جوازُ الانتفاع بالأرض واستثمارها، ولو كان كِراءَهاً محرماً عليه؛ لفَطَموا أنفسَهم عن (¬4) الحرص عليها، ولم يثبت في أذهانهم هذا الثبوت.
* * *

باب: ما جاء في الغرس
1327 - (2350) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لاَ يُحَدَّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِيناً، أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً: "لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ
¬__________
(¬1) في "ع": و"نفى".
(¬2) "دليل" ليست في "ع" و"ج".
(¬3) في "ع": "آخره".
(¬4) في "ع": "على".

الصفحة 247