وفي البخاري ما يقتضي خلافَ (¬1) ذلك؛ فإنه ذكر في أبواب الوقف (¬2): أن عثمان قال: ألستم تعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حفر رومة"، فحفرتها؟ (¬3) وهذا يقتضي أن رومة اسم العين، لا اسمُ صاحبها.
قلت: ويحتمل أن يكون على حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مقامه؛ جمعاً بين الحديثين.
* * *
1328 - (2351) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلاَمٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: "يَا غُلاَمُ! أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ؟ "، قَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَداً يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
(وعن يمينه غلامٌ أصغرُ القوم): قال النووي في "شرح مسلم": جاء في "مسند ابن أبي شيبة": أن هذا الغلام: عبدُ الله بنُ عباس، ومن الأشياخ خالدُ بنُ الوليد (¬4).
(فقال: يا غلام! أتأذن أن أعطي الأشياخ؟): قال ابن المنير: مدخلُه
¬__________
(¬1) "خلاف" ليست في "ع" و"ج".
(¬2) في "ع": "الواقف".
(¬3) رواه البخاري (2778).
(¬4) انظر: (13/ 201).