كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

للمفرد لا للجملة، وأما التعليل، فلا مدخل له من حيث خصوصُ التعليل، لا في فتح، ولا غيره (¬1)، ولكنه رآهم يقولون في مثل: أكرمْ زيداً أَنَّه فاضلٌ -بالفتح-: فُتحت أَنَّ لإرادة التعليل مثلاً، فظنَّ أنه الموجبُ للفتح، وليس كذلك، وإنما أرادوا: فُتحت (¬2) أن لأجل أن لام الجر مُرادَة، وهي في (¬3) الواقع للتعليل، فالفتحُ (¬4) إنما هو لأجل أن حرف (¬5) الجر -مطلقاً- لا يدخل إلا على مفرد، ففتحت أَن من حيثُ دخولُ اللام باعتبار كونها [حرفَ جر، لا باعتبار كونها] (¬6) للتعليل ولابدَّ.
ألا ترى أن حرف (¬7) الجر المقدَّرَ لو (¬8) لم يكن للتعليل أصلاً؛ لكانت أَنْ مفتوحة، ثم ليس كل حرف دل على (¬9) التعليل تُفتح أَنْ معه، وإنما قدر ابنُ مالك الفاء مع الكسر؛ ليأتي بحرف دالٍّ على السببية، ولا يدخل (¬10) إلا على الجمل، فيلزم كسرُ أَنْ بعده، ولا شك أن الفاء الموضوعةَ للسببية كذلك؛ أي: تختص بالجمل، فتأمله.
¬__________
(¬1) في "ج": "وغيره".
(¬2) في "م": "فتحة".
(¬3) في "ع": "وفي".
(¬4) في "ع": "بالفتح".
(¬5) في "ع": "حروف".
(¬6) ما بين معكوفتين ليس في "ع".
(¬7) في "ع": "حروف".
(¬8) في "ع": "أو".
(¬9) في "ج": "عليه".
(¬10) في "ع": "مدخل".

الصفحة 262