كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

حديث الغلام الذي عن يمينه، والأشياخ الذين (¬1) عن يساره، وحديث: "لأَذُودَنَّ رِجالاً (¬2) عَنْ حَوْضِي كَمَا تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الحَوْضِ".
فانتقد المهلبُ على البخاري الأولَ بأنه لا يدل على أن صاحب الماء (¬3) أحقُّ به، وإنما فيه أن الأيمن أحقُّ من صاحب القدح أن يعطيه غيره.
ورده ابن (¬4) المنير بأن استدلال البخاري ألطفُ من ذلك؛ لأنه إذا استحقه الأيمن بالجلوس، واختص به، فكيف لا يختص به صاحبُ اليد المسببُ (¬5) في تحصيله؟
قال المهلب: وإنما الدليل من قوله: "لأَذودنَّ رجالاً عن حوضي"؛ لدلالته على أحقية صاحب الحوض بمائه.
قال ابن المنير: وهو وهم؛ فإن تنزيل أحكام التكاليف على وقائع الآخرة غير ممكن، وإنما استدل البخاري منه بقوله: "كما تُذاد الغريبةُ من الإبل عن الحوض"، فما شُبه بذودها في الدنيا إلا ولصاحب الإبل منعُ غير إبله من مائه، والتعدي لا يُشَبَّه به (¬6) الحقُّ.
* * *
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "الذي".
(¬2) في "ع": "رجلاً".
(¬3) في "ع": "المال".
(¬4) في "ع": "بابن".
(¬5) في "م": "والمسبب".
(¬6) "به" ليست في "ع".

الصفحة 270