كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)
وَقَالَ: "مَكَانَكَ". وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ. فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الَّذِي سَمِعْتُ، أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ قَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ".
(ما أحبُّ أن يُحَوَّل لي (¬1) أُحُدٌ (¬2) ذهباً): فيه مجيءُ حَوَّل (¬3) كصَيَّر، معنى وعملاً.
قال ابن مالك: وهو استعمالٌ صحيحٌ خفيَ على أكثر (¬4) النحويين، حتى أنكر بعضهم على الحريريِّ قوله في الخمر:
وَمَا شَيْءٌ إِذَا فَسَدَا ... تَحَوَّلَ غَيُّهُ (¬5) رَشَدَا
زَكِيُّ العِرْقِ (¬6) والِدُهُ ... وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدَا (¬7)
وقد جاءت في الحديث مبنيةً للمفعول، فرفعت أولَ المفعولين، وهو ضمير عائد على "أحد" ونصبت ثانياً، وهو "ذهباً".
¬__________
(¬1) "لي" ليست في "ع".
(¬2) "أُحُد" ليست في نص الحديث.
(¬3) "حول" ليست في "ع".
(¬4) في "ع": "كثير".
(¬5) في "ع": "عنه"، وفي "ج": "عيبه".
(¬6) في جميع النسخ: "العروق"، والصواب ما أثبت.
(¬7) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: 69).
الصفحة 287