باب: إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ، أَوْ حَلَّلَهُ، فَهْوَ جَائِزٌ
(باب: إذا قضى دونَ حقه، أو حلله): قال ابن بطال: كذا في جميع النسخ، والصواب: "وحَلَّله" -بالواو-؛ لأنه لا يجوز (¬1) أن يقضيَ ربَّ الدين دونَ حقه، ويُسقطَ مطالبتَه بباقيه إلا أن يُحلله منه (¬2).
قال ابن المنير: والصوابُ ما في النسخ، والمقصود: أو حلله من جميعه (¬3)، وأخذ البخاريُّ هذا (¬4) من جواز قضاء البعض، والتحلل من البعض، فإذا كان لصاحب الحق أن يُهضم بعضُه، فيطيِّبَ للمديان، فكذا الجميع (¬5)، وكأنه إذا قضى دون حقه، وحلله من الباقي، أو حلله من الكل (¬6).
1346 - (2395) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُما-: أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَائِطِي، وَقَالَ: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.
¬__________
(¬1) في "م": "لأنه يجوز".
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" (6/ 518).
(¬3) في "ع": "جمعه".
(¬4) "هذا" ليست في "ع".
(¬5) في "ع": "كذا الجمع".
(¬6) في "ج": "الكامل".