كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 5)

قال ابن بطال: ليس في الحديث القسمةُ بين الغرماء، وليس فيه أنه كان عليه دين، بل إنما باعه عليه، ولم يكن له مالٌ غيره، ومن السنَّة ألاَّ يتصدَّق بماله كلِّه (¬1) ويبقى فقيراً (¬2).
وقال ابن المنير: احتمل عند البخاري دفعُ الثمن إليه أن يكون -عليه السلام- باعه؛ لأنه لم يكن له مال سواه، فلما أجحف بنفسه، تولى النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬3) بيعَه بنفسه لأجل تعلُّقِ حق التدبير (¬4)، والحقوقُ إذا بَطَلَت، احتيج (¬5) في فسخها إلى الحاكم، فعلى هذا يكون دفعُ الثمن إليه؛ لينفقه على نفسه، واحتمل عندَه أن يكون باعَه عليه (¬6)؛ لأنه مديانٌ، ومالُ المديانِ يُقسم بين الغرماء، ويكون تسليمه إليه ليقسمَه بين غرمائه، ولهذا ترجم على التقديرين.
قلت: استشكل مغلطاي كلاً منهما جميعاً: بأن في بعض طرق هذا الحديث: أن هذا الرجل (¬7) كان مفلساً معدماً (¬8)، وفي بعض طرقه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "اقْضِ به دَيْنَكَ"، [و] في لفظ: "أَلَكَ مالٌ غَيْرُهُ؟ "، قال:
¬__________
(¬1) "كله" ليست في "ع".
(¬2) انظر: "شرح ابن بطال" (6/ 526).
(¬3) في "ع": "تولى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(¬4) في "ع" و"ج": "التدبر".
(¬5) في "م": "احتج".
(¬6) في "ج": "عليه السلام عليه".
(¬7) "أن هذا الرجل" ليست في "ع".
(¬8) في "ج": "معدوماً".

الصفحة 297